
رَأْيُ الإِمَامِ الصدْرِ فِيْ حُكامِ الدوَلِ العَرَبِية
كان رأي الإمام الصدر بالتخاذل العربي تجاه أوطانهم وشعوبهم واضحاً وصريحاً، ولقد كانت بعض أسفاره مخصصة لاستنهاض قادة العرب من غفوتهم التي لن يصحوا منها إلا بعد فوات الآوان كما حصل لفلسطين المحتلة بسبب التهاون العربي.
وهذا التهاون لم تُصب آثاره الدول العربية(غير لبنان) وإنما طالت هذه المرة لبنان الذي لا يتحمل دفع ضريبة جديدة فوق الضرائب التي يدفعها يومياً من خلال اعتداءات إسرائيل عليه وبعض الأحزاب التي تغلغلت في المناطق.
وفي بعض كلام الإمام بيّن للناس مدى التهاون العربي تجاه الحق العربي والأمة العربية بأكملها حيث قال: في ضوء الأخطار المتوقعة وامتدادات الأحداث اللبنانية وانعكاساتها على سائر أقطار العالم العربي ندرك مدى مسؤولية العرب تجاه ما يجري في لبنان، هذا بالإضافة الى مسؤوليتهم عن لبنان البلد الشقيق تجاه شعبه وتجاه النتائج السلبية التي تحصل من جراء سقوط لبنان، لقد أشرنا في بداية الحديث الى الخطة الاسرائيلية القادمة ألا وهي حماية الأقليات، وقد نجد أنفسنا غداً لنرى اسرائيل قوة سياسية تتفاعل مع المعارضة في كل بلد عربي، هذا إذا لم يتم الانفتاح الذي كادت مبادرة الرئيس السادات أن تهيئ له، وإلا عندما يتم الانفتاح العربي على اسرائيل، لا سمح الله، فسوف نجد اسرائيل حاضرة ومسيطرة في جميع الشؤون الإنمائية والاقتصادية والتربوية والثقافية وغيرها، لقد ولدت اسرائيل في غفلة من العالم العربي، وعندما أدرك العرب عمق الأخطار الناجمة من وجود اسرائيل غيّرت اسرائيل وسائل نموها ورسوخها وعاشت منذ عام 1948 حتى الآن مراحل متلاحقة في سباق مع الزمن بينما يدرك العرب، مع الأسف، تفاصيل كل مرحلة من مراحل التقدم الإسرائيلي بعد فوات الأوان، فيحاولون إزالة آثار العدوان، وتستمر اسرائيل في التحضير لعدوان جديد لا على الأرض فحسب بل على كل شيء، وقد نسمع غداً دوراً اسرائيلياً في صيانة منابع الطاقة أو منعها عن جانب من العالم، لا أزال أتذكر مثلاً موضوع تحويل نهر الأردن الى صحراء النقب، فقد اجتمع العرب وقرروا منع اسرائيل من تحويل نهر الأردن، ولكن بعد أن هيأت اسرائيل كل شيء وتخطت المرحلة، ثم عاد العرب ليتفقوا على تحويل روافد نهر الأردن، وكانت اسرائيل متهيئة فضربت المنشآت، تراجع العرب للاحتفاظ بما تبقى من الثروات المائية حول اسرائيل، فحاولت بناء سد الليطاني فمنعت اسرائيل من جهة، ودفع عملاؤها لتأجيل المشروع من جهة أخرى، وهكذا دواليك، حتى وصلنا الى درجة سيطرة اسرائيل على جميع منابع نهر الأردن في لبنان، إن هذا المثل يكشف أننا نفكر بعد مرور الوقت مع الحدث، وبعد وقوع الكارثة، بينما اسرائيل تسبق الزمن وتخطط لما سيحمله الزمن من أحداث، ما سمح لي في هذه الليلة من ليالي رمضان أن أصارح من يقرأ هذا الحديث أننا في لبنان لم نعد نملك شيئاً نخسره… فليفكر الأشقاء بما عندهم من ثروات وأرض وقوة وبما لديهم من تراث ودين وحضارة وقيم، أقول لهم إن كل شيء لديكم مهدد، أليس كذلك؟:
وفي حديث آخر للإمام الصدر جاء فيه: أما الدول العربية فلا شك في أن لها غير السلاح وغير القوة العسكرية أسلحة أخرى من علاقات دولية واقتصاديات وإمكانات، لذلك فهي تستطيع وضع ثقلها أو بعض ثقلها على الولايات المتحدة والدول الكبرى – التي رحبت بشكل أو بآخر بالاعتداء الاسرائيلي الذي يذكّر الإنسان بالقرون الوسطى – من أجل اتخاذ موقف حاسم تجاه اسرائيل، ولكن، ويا للأسف، نرى أن هذا الموقف غير موجود، حتى إن الاتحاد السوفياتي الذي من المطلوب ومن الطبيعي ومن المفترض أن تكون له مواقف حاسمة من اسرائيل لا يذكر في بيانه الأخير أي ضمان أو تطبيق أو طريقة تنفيذية للانسحاب:
وفي موضع آخر قال الإمام الصدر: في مرحلة غياب الدولة الصراع العربي كان واضحاً أنه يفتك في لبنان، وكثير من الأسلحة والأموال والإعلام والتحريض كان يأتينا من العالم العربي، وليس من إسرائيل وأميركا فقط وغيرهما، ولذلك، في الوقت الحاضر، الصراع العربي يؤثر جزئياً في الجنوب، أما مع وصول الجيش اللبناني إلى الحدود ودخول الجنوب في خارطة السيادة اللبنانية فيتقلص تأثير الصراع العربي على لبنان:
الشيخ علي فقيه



